السياسة

أزمة المجرم ماكرون أم أزمة فرنسا؟ مهاجمة الإسلام كموضوع انتخابي

عندما يصل الرئيس الفرنسي للحكم ماكرون ، يلتقط صورةً واحدة تُراعى فيها كل التفاصيل بدقّة ، يتوسط الحاقد المجرم ماكرون ، عَلَمَي فرنسا والاتحاد الأوروبّي لِـِ يقولَ للنّاس حسب زعمه : أنا رئيس وسطي وسأعمل للاتحاد الأوروبي وفرنسا !

جاء ماكرون للحكم في فرنسا وهو لم يبلغ الأربعين من عمره ، وهزم مُنافسته اليمينية المُتطرفة ” ماري لوبان “

انتقد في تصريحٍ له عزل أكبر ثاني الديانات في فرنسا ، فظنّ المُسلمون به خيرًا وانتخبوه!

ولم يمضِ عامان على وصول ماكرون الحاقد إلى الحكم في فرنسا ، حتّى أشعل حربًا على ما أسماه ” الإسلام الانفصالي ” الإسلاموية ” و ” المجتمع المُضاد ” بحسب وصفه ! وغيرها من هذه التسميات الخبيثة مثله ! .

هو يقول : الحرية لا تنتهي عندما تبدأ محاذير المسلمين وغير المسلمين ، وحسب تعبيره ” إن فرنسا عندما تنشر رسومًا مُسيئةً لـِ نبيّنا عليه الصلاة والسلام فهذا حسب زعمه من باب الحرية التي تحميها الجمهورية ومن حقّ الجميع الردّ على تلك الرسوم بطريقة حضارية !

حاشاه صلى الله عليه وسلم نفديه بأرواحنا ، وجميع ما نملك ، حبُّه ودفاعنا عنه إيمان نَدِينُ بهِ لله تعالى

اجتهد رسّام كاريكاتوري موريتاني يعمل مُتعاقدًا مع منظمة فرنسية مموّلة حكوميًا ، ورسم ” ماكرون ” على شكل أفعى حُريّة تعبير أليس كذلك ؟، فقاموا بإلغاء العقد مع الرسّام

قال آخرون هو نفاق فرنسا ، وردّ آخرون ، هو نفاق ماكرون الذي كان مع المسلمين وانقلبَ عليهم، وكثُرَ الجدال حتّى وقفنا مع هذا السؤال !

هل يُعادي ماكرون الإسلام حقًّا ؟

إن العنصر الديني مُستجدٌّ على سردية ماكرون السياسية ، فلماذا يأخذ هذا المُنعطف الآن ؟ ، علينا أن نخوض في 3 أبعاد لنفهم الأمر، العالم والإسلام ، فرنسا ، ماكرون

عندما قال ماكرون : إن الإسلام يعيش في أزمة في العالم “، غضب المسلمون حول العالم وبدأت تصريحات رسمية بالردّ عليه ردّ عليه الرئيس التركي أردوغان قائلًا : إن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بحاجة لاختبار قدراته العقلية، عقب تصريحاته العنصرية الأخيرة حول الإسلام

فكيف لـِ رئيس فرنسي يقول إن الإسلام يعيش في أزمة مع أكثر من مليار ونصف مسلم حول العالم

الجملة الدقيقة التي كان على المُجرم ماكرون قولها هي : إن العالم يعيش أزمة مع ” الإسلاموفوبيا ”

منذ هجمات 11/ سبتمبر/أيلول عام 2001 أصبح اضطهاد المسلمين والهجوم عليهم وعلى عقيدتهم أمرًا عاديًّا لدى الغرب ، والحُجّة كانت أنّ هُنالك حسب وصفهم ، إرهابًا يتحدّث باسم الإسلام ويقول “ الله أكبر ”

تلك الحرب التي ستُضفي الشرعية على قوات الاحتلال الأمريكية لـِ غزو أفغانستان والعراق وإسقاط نظام ” صدّام حسين ” البعثي الإرهابي

ظهرت الرسوم المُسيئة لنبيّنا عليه الصلاة والسلام ، نفديه بأرواحنا ، في الدانمارك في إحدى صحفها ، فقامت الدنيا ولم تقعد على الدانمارك ، وتمّت مُقاطعتها عربيًّا وإسلاميًّا ، وكانت تلك رسالة واضحة ” الإسلام شيء آخر ” و ” الإرهاب شيء آخر “

وماتزال الدول التي هي ذات الغالبية المُسلمة قادرة على ردّ الفعل المُناسب ولو بالحدّ الأدنى مثل ” السعودية ” و” مصر ” و ” تركيا ” و ” باكستان “

مضت الأيّام وجاءت ” ثورات الربيع العربي ” لـِ تحمل قوىً إسلاميّة للحكم، حاربت الأنظمة الملكية وغيرها ، وعاد الإرهاب أكثر وحشية في عالمنا العربي ، وعلى يدِ أشخاصٍ يقولون ” اللهٌ أكبر “

بسبب هؤلاء الناس الأغبياء ، تجرّا السياسيون في الغرب على اختراع مُصطلح ” الإرهاب الإسلامي ” زورًا وبهتانًا

خلال هذه الأمور بات الهجوم على ديننا ، أمرًا خارجيًا وداخليًا وهو الأخطر والأشدّ!

فقد باتت دول مسلمة تتراخى أو تتجاهل أو تُشارك في تلك الهجمات ، وعنوان كل ذلك ” إسلامٌ محليٌّ ” بديل عن ” الإسلام العالمي ” ونرى في الصين المُجرمة ، بدأ النظام القاتل عام 2014 حربًا سمّاها ” الحرب على الإرهاب “

وبنت معسكرات لاعتقال ” المسلمين الإيغور ” واعتقلت ما يقارب المليون منهم بحجّة إعادة تأهيلهم !

في بلاد مثل مصر سيكون الأمر أقل تطرّفًا ، لا هجوم على الإسلام بل إعادة تفسير له ، لذلك سيأتي نظام السيسي المجرم ، لـِ يُواجه مؤسسة الأزهر في أكثر من مناسبة، فقام عام 2020 بفصل دار الإفتاء المصرية عن الأزهر في سابقة لم يُقدم أي رئيس مصري على فعلها

وليُّ عهد أبوظبي الطاغية محمد بن زايد ، زادت مشكلته مع الإسلام غير الإماراتي ؟! ، لـيقوم بـِمُحاربة كل حركات الإسلام السياسي من اليمن حتّى ليبيا

أمّا السعودية ، فهي قادمة بخطّة انفتاح على العالم ،فقد قام المجرم محمد بن سلمان ، بإلغاء هيئة الأمر بالمعروف والنهي على المُنكر ، واعتقل دعاةً بارزين أمثال ” سلمان العودة ” علي العمري ” ” عوض القرني ” في إطار خطّة جديدة لإيجاد ” إسلام سعودي جديد ! في أرضٍ تُعدّ قبلة لملايين المُسلمين حول العالم

كان الإخوة المسلمون في الروهينغا في ميانمار يُقطّعون ويُحرقون ، ومسلمو إفريقيا الوسطى يُقتلون في الشوارع ، بسبب أنّ الظهير الإسلامي والمُدافع عنهم كان غائبًا ، باختصار ، إن ما يفعله المجرم ماكرون ، كان في بيئة مهيأة لهذا الامر ، ومدعوم عالميًا ، وبتراجع مأساوي في بلاد ذات أغلبية مسلمة

وضع المجرم ماكرون خطّته لـِمحاربة ما أسماه ” الإسلام الانفصالي ” في بيئة دولية مهيّأة لهذا الأمر

ماذا عن البيئة الفرنسية ؟

نظام الحكم في فرنسا علماني ، أي ، في القانون عام 1905 ، يضمن لكل شخص حريّة التعبّد فيها ، لكن دون الاعتراف أو التمويل أو التوظيف ، في عقد الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي ، شهد العرب المسلمون موجةً عنصرية في فرنسا ، ومع ذلك ظنّ العرب ثم الفرنسيون أنّ المهاجرين سوف يعودون لبلادهم ، مرّ الوقت وفجأة استيقظ الجميع على حقيقة هي، أن ثاني أكبر دين في فرنسا أصبح الإسلام، المساجد تُبنى ، الجمعيات والمدارس الإسلامية تحظى بتمويلٍ خارجي ، وأئمة المساجد يأخذون تحصيلهم الديني العلمي من خارج فرنسا، و 6 ملايين مسلم باتوا يُمثّلون

يُمثّلون ثاني أكبر دين في فرنسا

مع مرور الزمن في فرنسا تصاعدت أصوات اليمين المُتطرف الذي يُطالب بتعديل قانون 1905 ، خوفًا مما أسموه ” أسلمة فرنسا ” !!

في عام 2010 الأمينة العامة للجبهة الوطنية اليمينية المُتطرفة في فرنسا ” ماري لوبان ” وصفت صلاة المسلمين يوم الجمعة في الشارع بأنّه حسب زعمها ” احتلال لأراضي فرنسية ” ، في عام 2011 حظر النظام الفرنسي ، النقاب وحظيَ قراره بتأييد المحكمة الأوروبية، ومع أحداث الربيع العربي ، زادت ظاهرة ” الإسلامو فوبيا ” حتّى جاءت رواية من خيال الكاتب الفرنسي ” ميشال ويلبك ” لـِ تهزّ فرنسا في عام 2015 ، عنوانها ” الإستسلام “

تتحدث الرواية عن أسلمة فرنسا ، وعن يوم سيفوز برئاسة الجمهورية العلمانية رئيسٌ مُسلم ! ، ويهزم ماري لوبان المتطرفة اليمينية، تزامنت تلك الرواية مع الهجوم على مقرّ الصحيفة الحاقدة على الإسلام والمُسلمين والمُعادية لهم

” شارلي إيبدو ” ومع أكبر موسم هجرة لمئات الآلاف نحو القارة العجوز ” أوروبا “، وتخوّفات أوروبية من تغيير الهوية للقارة العجوز

وصل لسدّة الحكم في فرنسا ” ماكرون ” الذي هو ” لا أدري ” دينيًّا هو يعني ملحد تمامًا ، ليس من طراز النصرانية البابوية ، كما يحلو للبعض وصفه ، عندما جاء للحكم تم تصنيفه على أنّه رئيس وسطي للجميع !

نهجه ” ديغولي ” على مبدأ ” فرنسا ” أولًا ، من الملهم الروحي للجمهورية الفرنسية الخامسة ” شارل ديغول “

إنّ أحداث العنف المُرتبطة بالمسلمين سواءً أكانوا هم الضحايا أم الفاعلين لها ، جعلت ملف إسلام فرنسا ، على مكتب الرئيس ومن أولوياته ! ، في عام 2020 تتكاثر المُشكلات على الرئيس ، فيبلغ معدل رفضه الشعبي إلى 24% من صافي الناخبين ، وموعد الانتخابات في 04/2022 يقترب ، ويأتيه تحدٍّ من اليمين الوسط ومن اليمين المُتطرّف ذي العقلية الأمنية بقيادة ” لوبان ” ، وبات الآن مُهاجمة ” الإسلام ” بالنسبة لِـ الطاغية ماكرون ، توقيتًا مُناسبًا

إن أوروبا والعالم الآن كله في وضع يسمح بتصعيد جديدٍ ضدّ الإسلام ،والعالم الإسلام إمّا ضعيف وإمّا مُتراخٍ وإمّا يدعم موجة التصعيد ضدّ الإسلام ، ومواجهة تركيا التي تُمثّل الإسلام في أوروبا ، تلقى آذانًا صاغية لدى القارة العجوز

بالنسبة للغبي ماكرون يُريد تنظيم إسلام فرنسا ، أن تكون الجمعيات والعاملين فيها وحتّى أئمة المساجد أن يأخذوا شهادات اعتمادات من نظامه المجرم لا من الخارج أي أن لايتعارض هذا مع علمانية الدولة ، وأن يبقى الإسلام الفرنسي دون مؤثرات خارجية

في الحقيقة كثيرٌ من البلدان العربية تفعل الشيء نفسه، فلماذا يتلقّ ماكرون كل هذه الهجمات ؟

ببساطة لأنه يقوم بإضفاء الشرعية على صحف ومجلات حاقدة تقوم على مهاجمة رمز مهم من رموزنا ونبيّ كريم من الأنبياء ، رسولنا محمد عليه الصلاة والسلام ، ونرى هذا الأمر هو إهانة للمسلمين جميعًا

تلك الإهانة التي تتقاطع مع تاريخ فرنسا الاحتلالي الدموي في البلاد المسلمة مثل الجزائر

ويفعل ماكرون ذلك دون حلّ مشكلات بسيطة لا تلقي لها الدولة بالًا ولا رعاية ،لأن المجرم ماكرون يحتاج إلى التصعيد الرمزي أكثر من الإجراءات الفعلية ،ببساطة هو يريد الالتفاف على اليمين المُتطرف ، ويظهر بصورة المتسامح والمدافع عن القيم الأوروبيّة ضد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان – حفظه الله – ذي الخطاب الإسلامي والذي تحبّه ملايين الناس من الشعوب المظلومة

ماكرون يُريد أن يُصبح بنظر شعبه البطل الذي يُدافع عن قيم الجمهورية مثل “شارل ديغول ” ، في ظل خسارة للإقتصاد الفرنسي متوقعة بنسبة 11% بسبب الفيروس الصيني كوفيد 19 –

جاء ماكرون إلى لبنان بعد حادثة انفجار مرفأ بيروت ، ليظهر كزعيم يُريد حل مشكلة الاستقطاب الطائفي في لبنان لكنّه عاد خائبًا، لـِ يبدأ حملته على الإسلام في داخل فرنسا وسط غضب شعبي من الشعوب المسلمة ، التي مازالت تمثّل قوّة ضاربة تستطيع التأثير على قوّة النظام الفرنسي الاقتصادي

هو العالم الذي يتراخى مع اضطهاد المسلمين حول العالم ، وبالنسبة لعالمنا الإسلامي فهو مُشتّت نسأل الله أن يحفظنا وجميع بلاد الإسلام من كل مكروه وسوء

التالي
من هو شيلدون أديلسون اليهودي الداعم لترامب ؟

اترك تعليقاً