السياسة

لماذا ينجح الحوثيون في ضرب السعودية؟

تُعتبرُ المملكة العربية السعودية أكبر مستورد للسلاح في العالم ، وصفقات بمليارات الدولارات وآلاف المدرعات والصواريخ والطائرات وفي أول مواجهة مع ميليشيا مسلحة تفشل في انهائها؟!

فما قصة السلاح السعودي ولماذا تحتاج للحماية رغم كل شيء؟

تنفق المملكة العربية السعودية ثُلُثَ موازنتها العامّة على شراء السلاح، في وقتٍ لا تستطيع فيه هزيمة ميليشيا مُسلّحة في اليمن، تستنزفُ مواردها وتخترق حدودها

وعدَ ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بإنهاء حرب اليمن خلال وقتٍ قصير ، لكن وبعد 5 سنوات ونصف لازالت المعارك مُستمرّة ، وتُستهدفُ منشآت المملكة النفطية بالصواريخ الباليستية والطائرات المُسيّرة ويتم الهجوم على أرضها برًّا في مُدن نجران و جازان و عسير

ولك أن تتخيّل أن المملكة تخسر يوميًّا 200 مليون $ بسبب تكاليف الحرب، وهي دولة لا تربح المعارك ، ومنذ عام 1945 وحتّى اليوم ظلّت تحت الحماية الأمريكية

السعودية بالأرقام !

هل تعلم أن واحدًا من كل سبعة دولارات $ في العالم تُنفق على شراء السلاح ، هو ريال = $ سعودي !

تُعّدّ المملكة أكثر الدول انفاقًا على شراء السلاح في العالم كمًّا و نوعًا ، ومنذ عام 1974 مع شراء سلاحٍ أمريكي ورافقه فيما بعد سلاح بريطاني جاء بعد ما يُعرف باسم صفقة اليمامة، والتي تُعدُّ أكبر صفقات التسليح الفاسدة في تاريخ بريطانيا.

وهي سلسلة من مبيعات الأسلحة من بريطانيا إلى السعودية بدأت عام 1985، تلقت مقابلها ما يصل إلى ستمئة ألف برميل من النفط السعودي الخام يوميًا. وتوصف الصفقة بأنها الأضخم في بريطانيا والأكثر ارتباطا بالفساد الذي تورط فيه أمراء سعوديون.

وإنّ مُعدّل شراء السعودية للأسلحة بدأ يتصاعد خلال عامي 1970 و 1980، خلال ما يُعرف بـِ سباق التسلّح في الخليج، و كذلك احتلال نظام صدّام حُسين البعثي الكويتَ عام 1990

السعودية وصفقاتها الشرائية في ميزان الاقتصاد

منذ منتصف عام 1980 شكّلت هذه الصفقات عبئًا كبيرًا على الموازنة العامّة في السعودية ، وبينما كانت أسعار النفط تتهاوى ، واصلت المملكة انفاقًا غير معقول وصل إلى 18 % من ناتج الإنتاج المحلّي ، ما بين عامي 1987 و عام 1997

عجزٌ مالي يُقابله انفاق عسكري ضخم ، تلك المعادلة لا تقتصر على الماضي القريب فحسب ، فمنذ عام 2014 وحتّى اليوم ، تُسجّل المملكة عجزًا سنويًّا في موازنتها العامّة

تلك الصفقات بالمليارات $ يتمّ استيرادها من كل مكان من أمريكا و بريطانيا و كندا و إيطاليا و روسيا و الصين و السويد و بلجيكا و النرويج و تركيا و سويسرا و ألمانيا و صربيا و جنوب أفريقيا و اليونان و جورجيا

تلك أموالٌ طائلة دفعتها السعودية لقاء صفقات أسلحة متطوّرة جدًّا لـِ تُشكِّلَ من خلالها

ترسانة الأسلحة السعودية الأكثر فتكًا من السلاح !

تمتلك المملكة أحدث الطائرات تطوّرًا في العالم من الـ تايفون البريطانية وحتّى F15 الأمريكية، ولديها أقوى الدبابات والمُدرّعات الضخمة بترسانة كبيرة جدًّا ، وفي مياهها عدد كبير من السفن الكبيرة و السفن الصغيرة التي تُسمّى فرقاطة، ولديها أكثر القنابل تدميرًا

وعلى أراضيها تجدُ أيضًا ، منظومة الدفاع الجويّة الأمريكية المتطوّرة باتريوت، وتستعدُّ لشراء منظومة ثاد الأمريكية الأكثر تطوّرًا ، لربما فكّرت للحظة أن السعودية بهذه العدّة والعتاد تمتلك أقوى جيوش العالم ! لكّنها في الواقع تتربّع في المرتبة الـ 17 عالميًّا حسب تصنيف أقوى الجيوش لـِعام 2021

قد لا تكون الأرقام صادقةً بـما فيه الكفاية ، دعونا نرى ماذا ستفعل السعودية على أرضِ الواقع ؟

عاصفة الحزم تلك المعركة التي قلّلَ محمد بن سلمان وزير الدفاع آنذاك عام 2015 من أهمّيتها ، ومثّلت أولّ امتحانٍ حقيقي للمملكة على الأرض ، وبعد 5 سنوات من الحرب لم يتم حسم المعركة لـِ صالح السعودية ، ولم تحقّق المملكة أيًّا من أهدافها في حربِ اليمن

خسائر المملكة بالأرقام

خسر النظام السعودي في تلك الحرب 2400 جندي و 60 ضابطًا و650 دبّابة، ولكي تصدّ المملكة صاروخًا باليستيًّا واحد تحتاج المملكة إلى 3 صواريخ باتريوت ، تكلفة الصاروخ الواحد 3 ملايين $ ! ، وعدد الصواريخ التي وجّهها الحوثيون المُجرمون حتّى عام 2018 يُقدّر بـِ 100 صاروخ على الأقلّ ، ما يعني أنّ المملكة أنفقت 700 مليون $ فقط على صدّ الصواريخ الباليستية ، وبالرغم من ذلك العديد من هذه الصواريخ لم يتمّ اعتراضها

تنفق المملكة 72 مليار $ كل سنة فقط على حرب اليمن ، الأمر الذي تسبب في فقد الدولة احتياطي العملات الأجنبية إلى 478 مليار عام 2017 ، بعد أن كان 737 مليار في عام 2014

تلك الخسائر بالمليارات دفعت المملكة للاقتراض من المؤسسات المالية ، وفرض الضرائب على الوافدين ، وهذا يعني أنّ صَرْفَ النظام السعودي ثلُثُ موازنتهِ العامّة على السلاح لم يُحقّق انتصارًا له ، وليكن بعلمك أنّ هناك شيئًّا واحدًا ظلّ مُتقدّمًا وهو صفقات السلاح التجارية بالمليارات من الدولارات

من يدفع ثمن ضريبة السلاح في المملكة ؟

بلغ انفاق المملكة على شراء الأسلحة منذ عام 2015 ، 90 مليار $ رقم كبير رافقه عجزٌ أكبرُ في الموازنة العامّة بلغَ 98 مليار $ ، وإذا نظرنا إلى الناتج الإجمالي المحلّي للمملكة ، سنرى أنّها ثاني البلاد في الإنفاق العسكري بنسبة تصل إلى 10 % ، ووصل إلى 220 مليار ريال حتّى عام 2018

أرقام كبيرة جدًّا تمّ انفاقها لشراء سلاح من دولةٍ غربيّةٍ ليتمّ استخدامه في دولة عربيةٍ أخرى !

وليس اليمنيّون من يُعانون من تبعاتِ هذه الحرب بل السعوديّون أيضًا ، وبـحسب موقع فوربس سخّرت المملكة ولأوّل مرة الجزء الأكبر مُخصّصاتها للإنفاق العسكري على حساب قطاعات حيوية أخرى كالتعليم والصحّة عام 2018

أعلنت العديد من الدول إيقاف مبيعاتها العسكرية للمملكة بسبب الحرب على اليمن ، وسوء حقوق الإنسان في السعودية ، وكانت السويد أوّل دولة منذ عام 2015 ، يليها ألمانيا وبلجيكا والنرويج عام 2018 ، لكنّ ذلك لا يُشكّل فرقًا كبيرًا في المعادلة ، فمعركة اليمن مُستمرّة، وسوق المبيعات ينمو !

تشتري السعودية، ويبيعُ الجميع ، أمّا الحرب فلا تنتهي، ويبقى وقودها أموال العرب وضحاياها هم من العرب

السابق
من هو شيلدون أديلسون اليهودي الداعم لترامب ؟
التالي
كيف يسعى النظام السعودي لتشويه مكّة المكرمة ؟

اترك تعليقاً