السياسة

يمينيون فرنسيون متطرفون يكرهون العرب والإسلام والمسلمين

في فرنسا، ثمّة حرب شرسة قديمة يقودها تيار اليمين الفرنسي لمواجهة الإسلام والمسلمين والمهاجرين بالعموم. ولكن الجديد هذه المرّة، أن أبناء المهاجرين العرب، هم من يقودون اليوم، الحرب على المسلمين.

فما هي القصة، وما أبرز الأفكار التي يحملها الحاقدون على الإسلام؟

كانت البداية في القرن 19 بداية الاحتلال الفرنسي المجرم للجزائر عام 1830م ، إذ أصبح المغرب الغربي مكانًا للعمال الذي أرسلتهم فرنسا بصورة مؤقتة لبناء مدنها و العمل في مصانعها وحقولها ، لِيصل عددهم إلى 5000 عامل ، وهكذا استمر تدفّق المهاجرين مع انطلاق الحرب العالمية الأولى عام 1914م حتّى الحرب الثانية عام 1939م، وأصبحت الهجرة عائلية ويذهبون هناك للبقاء

وسعى النظام الفرنسي لدمج هؤلاء في مجتمعه بطريقة خاصّة، فبنى مسجد باريس الكبير عام 1924م ، والذي وافق البرلمان الفرنسي على تموليه بأغلبية ساحقة!، واعتُبر صورة مُصغّرة للإسلام الذي أرادته فرنسا في أرضها ، واختارت ليتولى شؤونه الموظف الجزائري السابق في وزارة الخارجية الفرنسية سي قدور بن غبريط والذي كان عميلًا لفرنسا ومعاديًا لحركات التحرر الوطنية في الجزائر ، وكانت رؤيته أن فرنسا حلت نعمة على العرب والمسلمين لـِ تُنقذهم من براثن الجهل والتخلّف

والأهم من ذلك كان مثالًا لقائمة طويلة من المهاجرين القادمين من بعده ، الذين اتخذوا من معادة أصولهم العربية وسيلة ومنهجًا حياتيًا لـِيُصبحوا فرنسيين فقط

الجزائر مرّة أخرى

إريك زمور هو يهودي فرنسي من أصول جزائرية ومرشح محتمل للانتخابات الفرنسية عام 2022 ، هاجرت أسرته من الجزائر لفرنسا مستغلة قانون 1870م والذي أعطى يهود الجزائر الحقّ في الجنسية الفرنسية ، تلك الهوية الجديدة أصبحت وسيلة لكي يصبح واحدًا من أصوات الكراهية في البلاد ، ورغم نشأته اليسارية إلّا أن أزمة الحجاب التي اندلعت في المدارس الفرنسية عام 1989م كانت حجر أساس لتحوله لليمين المُتطرّف

بدايات القصّة

بدأت القصة عندما رفضت فتيات مسلمات خلع الحجاب في مدارسهن ، فاستغل الفرصة ودافع عن جرائر الاحتلال الفرنسي المجرم في الجزائر ، مُعتبرًا إياها رسالة حضارية للرُقي بالعرب ، كما وصف هذا المجرم الإسلام بأنه أكثر وحشية من النازية ، و دعى هذا المجرم لتطهير عرقي في المدن الفرنسية على غرار الإجرام الصهيوني في فلسطين ، لمحاصرة المسلمين هناك ومنع انتشارهم وتحرير فرنسا لما أسماه الاحتلال الإسلامي ، ولم تقف أفكاره عند حدود فرنسا فقط بل أصبحت منتشرة في أوروبا

نظرية الاستبدال الكبير “The Great Replacement”

فقد عمل على ترويج هذه النظرية القائلة بأن الهجرة الكثيفة ستقضي على الرجل الأبيض في أوروبا ، وهي الفكرة ذاتها التي كانت من بين دوافع ارتكاب مجزرة كرايستشيرش في نيوزيلندا عام 2019 والتي راح ضحيّتها 51 شهيد بإذن الله كانوا بانتظار صلاة الجمعة

ولكن هذا الشخص الآتي من المغرب العربي ليس وحده فهناك من الشرق أيضًا من مصر تحديدًا شخص يُدعى سابقًا حسام بطرس مسيحة ويُعرف بـِ جان مسيحة الذي كان مستشارًا سابقًا لزعيمة اليمن المتطرف

هاجر هذا العميل المجرم مع أسرته من مصر لفرنسا في عام 1970 م وكان في عمر ال8 وسرعان ما اندمج مع المجتمع الفرنسي والتحق بالمدرسة الفرنسية للإدارة التي أسسها ديغول، وفي عام 2016 تردّد اسمه في الساحة السياسية لأن مارين لوبان اختارته منسقًا عامًا لحملتها الانتخابية للرئاسة ورغم خسارتها أمام المجرم ماكرون إلّا أنّ اسمه بقي في الساحة، وتراه زعيمة الحزب المتطرف لوبان أنّه أكثر شخص فرنسي وطني تعرّفت عليه في حياتها، ويطالب النظام الفرنسي بوضع 5 ملايين مسلم على قائمة الإرهاب في فرنسا!

ومؤكدًا على أن الإسلام لا يُمكن أن يكون له مكان وسط فرنسا، ولم تكن كل من هذه الأفكار لتتجاوز استوديوهات التلفزيون لو لم تجد رجلًا قادرًا على تنفيذها في الواقع، وقد حدث هذا عندما تولى الحقير الوزير جيرالد دارمانان حقيبة وزارة الداخلية عام 2020

جيرالد دارمانان شرطي فرنسا الأول

ويُعتبر جيرالد مهندس الحرب القائمة الآن ضد الوجود المسلم في فرنسا ، هو جزائري الأصل يميني الهوية كاثوليكي الديانة ، وهو حفيد العميل الجزائري الفرنسي موسى أوكيد الذي قاتل مع المجرمين ضد الوطنيين

واختاره ماكرون عام 2017 واجهة لقانون الانعزالية للتضييق على المسلمين في فرنسا بحجّة محاربة الإرهاب

وسرعان ما بدأ هذا المجرم بإغلاق العشرات من المساجد بتهم واهية كالتي نعرفها جميعًا ” الإرهاب ” و التسويق لصورة غير حضارية للنظام الفرنسي ، وهو يرى أن الإسلام عدو الجمهورية الأوّل

تتفق النماذج السابقة في أن اليمين المتطرف لا يواجه العرب والمسلمين بالقوّة الكافية ، وهو الذي دفع زّمور للتّفكير جدّيًا في الانتخابات الرئاسية 2022 ، لكنهم يغضّون الطرف عن شيئ مهم وهو أنّ اليمين المتطرّف يُعامل أبناءه حتّى لو كانوا من أهم جنوده بعنصرية ، مثل مسيحة الذي رفض الحزب ترشّيحه نيابةً عنه في عدّة انتخابات، مثل انتخابات البلدية عام 2019 إ لم يجد الحزب أحدًا فاختارت لوبان شخصًا من خارج الحزب على حساب مسيحة وهو مادفعه للخروج من الحزب في النهاية

السابق
السلطان عبدالحميد الثاني أول من رفض صفقة القرن
التالي
مشاريع الجيش الأمريكي السرية