السياسة

هل سوف نحارب من أجل مياهنا قريبا ؟

الحروب القادمة لن تكون على براميل النفط التي تربعت على عرش الكنوز الأرضية خلال العقود السابقة، بل من الوارد أن الصراع في منطقتنا سيكون على كنزٍ نستهلكه يوميًا وهو المياه.

هل تعلم أن 1% فقط نصيبُنا نحن العرب فقط من موارد المياه العذبة عالميًا رغم أن 6% من سكّان الأرض هم من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أمّا الخطر في عام 2024 هو أن هذه الدول العربية فلسطين وقطر والكويت والسعودية وعمان والبحرين والامارات سوف تعاني من الإجهاد المائي من بين 10 دول عالمية

ويُعتبر الوطن العربي المكان الأكثر نُدرةً للمياه على مستوى العالم، لذلك وعوضًا عن حروب النفط وصراعاته التي هي عنوان العقود الفائتة ، فإن الصراع في منطقتنا في الأيام القادمة سيحمل عنوانًا واحدًا ومخيفًا وهو المياه

نهر ديالى

هو نهر عراقي ينبع من العراق مرورًا بإيران بطول 445 كيلومترًا بين البلدين وهو أحد الروافد الرئيسية لنهر دجلة ، ولكنه يوشك على الجفاف من الناحية العراقية تمامًا بسبب مشاريع إيران على النهر في أراضيها، ويُحتمل أن يُسبّب حربًا شرسة ستصبح الأولى من نوعها عالميًا إذا حدثت ، حرب حول مياهنا الإقليمية

يأتي من إيران ما قدره 35% من إجمالي موارد المياه العراقية السنوية ولكنّها قطعت المياه عن العراق تمامًا، في ظل أزمة شح المياه التي تعاني منها منذ زمن طويل ، وخلال انشغال العراقيين بالأزمات الداخلية بنت إيران السدود المائية وقامت باحتكار المياه لديها ، حتّى توقّفت المياه تمامًا منتصف العام الحال 2021

وفيما تسهم الأمطار بنسبة 30 % من الموارد العراقية المائية فإن نسبة 35% المتبقية تأتي من تركيا ، واليوم تجري مفاوضات بين تركيا وبغداد للوصول إلى أهداف مائية مشتركة ، خصوصًا بعد سد إليسو بعد ان أنهت تركيا بناءه عام 2018 ، وهو ما سيؤثر على سوريا أيضًا

إذ تصل مياه الفرات من تركيا إلى سوريا بوصفه أحد أهم الموارد المائية في البلاد ، وتشير دراسات إلى أنّ موجة الجفاف قد أثرت بشكل كبير عليها

وإذا كانت المنطقة العربية موعودة بالجفاف والحروب ، فإن المسألة تبلغ ذروتها عند المصريين ثم السودانيين ، ولا يمكننا الحديث عن حروب المياه دون ذكر

الأزمة الأثيوبية المصرية

تاريخيًا فإن الصراع حول النيل يمتد لأكثر من قرن بين البلدين ، ولطالما خشيت مصر من أن تحرمها أثيوبيا من مياه النهر ، وسعيًا لحماية موردها المائي الأوّل والوحيد وقّعت بريطانيا نيابةً عن مصر مع أثيوبيا اتفاقية لمنعها من عمل مشاريع على النهر قد تضرّ بمصر ولم تكن وقتها أثيوبيا الضعيفة راضية عن ذلك

ولكنها اليوم وضعت كل مشاريعها التنموية حول النهر ، بدءً بإقامة سدود صغيرة حول النهر وإلى سد النهضة الذي يعادل سعة خزانه حصتي مصر والسودان مجتمعتين من المياه، وبينما تهدد كلا الدولتين بورقة الحل العسكري لحماية مواردهما المائية ، نجد أن أزمات المياه لا تتوقف عند حدود الدول بل تتعداها لتعيد تشكيل المجتمع والسياسة والاقتصاد

وبحسب دراسة الإدارة الوطنية الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي ، فإن مُناخ حوض البحر المتوسط سيُصبح أكثر جفافًا مستقبلًا ، في منطقة ضربتها أقوى موجات الجفاف منذ عقدين وهذه الدراسة ليست نظرية ، رأينا نتائجها في المغرب عام 2016 في موجة هزّت اقتصاد البلاد بالكامل ، دفع الناتو للتحذير من أن الاحترار المناخي قد يهدد الاستقرار العالمي ويؤدي لاضطرابات سياسية شديدة خاصة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

ولا يرتبط خطر الجفاف هنا فقط بالأنهار لأن المغرب ليس لديه أي أنهار أو حتى مياه جوفية بل يعتمد على مياه الأمطار ، وبالنظر للواقع العربي فأن مياه الوطن العربي شحيحة ، ووفقًا لدراسة اللجنة الدولية للتغيرات المناخية ، فإن وطننا العرب هو الموقع الأكثر ندرة للمياه عالميًا ولا يقتصر هذا على العرب فقط

وبحسب دراسة معهد المحيط الهادئ للدراسات في مجال التنمية والبيئة والأمن Pacific Institute

فإن عدد صراعات المياه الداخلية والخارجية ارتفع إلى أقصاه خلال السنوات الماضية ، لكن هل يمكننا نحن الأفراد أن نوقف هذا التدهور في منسوب المياه ؟

يعتقد البعض أن استهلاكنا اليومي للمياه بصفتنا أفرادً لايُشكّل فارقًا كبيرًا في الأزمة العالمية وأنها مشكلة دول ، وبالنهاية لا تتخطى احتياجاتك حاجز 4 ليترات من المياه يوميًا ، لكن المشكلة تكمن في الماء الذي لاتراه

فزجاجة من المياه الغازية تحتاج إلى 28 ليترًا من المياه الطبيعية لصناعتها ، وفنجان واحد من القهوة يحتاج إلى 135 ليترًا بدءً من زراعة الحبوب وحتّى وصولها لفنجانك ، وهناك كل قطعة مبلاس ترتديها تحتاج لـِ 25000 ليتر من المياه لصناعتها

ولايتوقعّ لهذه الأرقام أن تظلّ ثابتةً بسبب ارتفاع درجات الحرارة حول العالم ، كما حدث في موجة الحر الأخيرة ، أما عن نتائجها فإنه رغم الكم الهائل من المياه على الأرض فأن 3 % فقط هي نسبة عذبة ، وثلث المياه مجمد في الأقطاب ، والباقي مياه جوفية مخزّنة في الأرض ويصعب الوصول إليها

ولذلك يعيش البشر بشكل رئيسي من خلال مياه الأنهار والبحيرات أو للدقّة حولها ، إذ يعيش 90% من سكان الأرض على مسافة أقلّها 10 كم من نهر أو بحيرة ما ، ومثل هذه الأرقام يصعب تخيّل صراع سياسي قادم لاتكون الموارد المائية في قلبه تمامًا

السابق
مشاريع الجيش الأمريكي السرية
التالي
لماذا يتنافس العالم على امتلاك الصواريخ الباليستية ؟