السياسة

هل أصبحت نهاية العالم أقرب مما نتخيل؟

كوارث وأزمات مناخ ، ومدن تغرق و مياه وأنهار تجف ،و زراعات تختفي، و احترار عالمي، فهل أصبحنا على شفا النهاية؟

سوف تغرق دلتا النيل والخليج العربي سوف يتحوّل لكتلة من الجحيم ولن تعود دبي مدينة صالحة للعيش وبغداد سوف تموت بعطشها و حروبٌ مائية تنتظر وجودنا ، وأزمة المناخ التي لا تُعيرها اهتمامًا ربما ستضع نهاية للعالم الذي تعرفه إذا استمرّت بهذا النحو

لقد ظهرت الحضارة البشرية من منطقتنا العربية وتحديدًا من مكان يُدعى الهلال الخصيب ، فهنا استقرّ البشر وبدأت الكتابة وربما هنا تبدو ملامح النهاية ،وبنظرة من الفضاء سنى شيئًا يُشبه الكارثة فأغلب مناطقنا في الوطن العربي توشك على التصحّر ، وتقول وكالة ناسا إنّها الموجة الأكثر جفافًا للمنطقة العربية منذ 1000 سنة ، وبنظرة من على الأرض بالعين المجردة سوف ترى الكارثة

كيف حدث هذا الأمر ؟ وهل سمعت بارتفاع درجة حرارة الأرض ؟

سخونة لم يسبق لها مثيل منذ 800 ألف سنة وتُعرف علميًا بـِ ” الاحترار العالمي ” والمسألة ببساطة هي كالتالي ، الأرض تمتصّ أشعة الشمس ثم تنفثها نحو الغلاف الجوّ ، وفي الحالة الطبيعية تخرج الحرارة الزائدة كما دخلت لكن في حالتنا اليوم تنحبس هذه الحرارة بسبب ما يُعرف بـِ ” تأثير الصوبة الزجاجية ” وغاز ثاني أكسيد الكربون يمنع الحرارة من الخروج لكن من ينفث هذا الغاز ؟ إنه معروف للجميع نحن البشر !

وعندما نستخدم الوقود الأحفوري في السيارات والمصانع ومولّدات الطاقة نطلق كمّيات هائلة منه ، وهنا قد يتساءل شخصٌ منا ومادخلي أنا بالاحترار العالمي ؟

حسب رأي بعض الناس لن تكون هناك مشكلة لو ارتفعت درجة حرارة الأرض من 35 إلى 36 لكنها في الحقيقة مشكلة كبيرة ! تصل حتّى لكوب الماء الذي تشربه ربما لايهمّك لكن سوف يقتلك ، لنذهب إلى رحلة قصيرة للسماء ، بين الغيوم يوجد مصنع المياه العذبة في العالم ، بخار ماء يصعد من الأنهار والبحار بفعل حرارة الشمس وتتفاعل مع بعضها ويحدث برقٌ وتتشكل الأمطار ، والأهم منها هو الثلج ومن دونه لن تجري الأنهار التي نعرفها وذوبانه من على قمم الجبال هو ما يرفد دجلة والفرات بالمياه وهنا يكمن الخطر ، لأن الاحترار العالمي يمنع الثلوج من التساقط بكمّياتها المعهودة فوق جبال طوروس في تركيا، مايعني مياه أقل في دجلة وجفافًا في فروعه

الشذوذ المناخي

إن الاحتباس الحراري لا يُسبب الجفاف المناخي فقط بل يزيد حالات الشذوذ المناخي القاسية ، مثل موجات الحرّ التي ضربت عُمان والجزائر عام 2018 والسعودية والإمارات عام 2016 ، وتقول معظم الأبحاث أن درجة الحرار 50 مئوية قد تصبح رقمًا طبيعيًا نشهده معظم أيام الصيف خلال القرن الحالي ،

وماذا تعرف عن الغرق ؟

فهذه المصيبة لا تقل كارثية عن الأخرى ، فربما مدننا سوف تغرق بكل معنى الكلمة كيف ذلك ؟

يوجد في العالم قارّات تحتوي على ثلوج بكمّيات هائلة جدًا وإذا ما ذابت تلك الثلوج بسرعة فأنها تتسبّب بارتفاع منسوب المياه والمحيطات والبحار ، وهو مادفع العلماء للتنبوء بأن ” دلتا النيل ” سوف تغمره المياه المالحة بعمق 20 – 40 كيلو مترًا ، وأن مدينة الاسكندرية سوف تغرق بالكامل بحلول نهاية القرن الحالي ، وليس الأمر مقتصرًا على مصر فقط ، فهناك مدن عربية أخرى مُهدّدة بالغرق مثل ، طرابلس عاصمة ليبيا ، وتونس العاصمة والكويت وعدن ، والدوحة وبغداد ودبي

كيف يمكن للتغير المناخي أن يؤثر على مستقبل العالم العربي وشكل صراعاته وحدود دوله ؟

قد يصحّ القول بأنه كلما زادت الوفرة قلّت الحروب ، ولكن ربما العكس صحيح ، لقد كان الخلاف على المياه في عام 1950 أحد أساب اندلاع حرب الأيام الستة عام 1967، عندما حاول الكيان الصهيوني ” اسرائيل ” تحويل نهر الأردن إلى خط أنابيب يحمل المياه من بحرية طبرية إلى صحراء النقب وأيضًا لاننسَ الملف الأثيوبي والمصري حول الصراع المائي

أيضًا لا يسبب التدهور المناخي صراعات بين الدول فحسب بل يتجاوز ذلك إلى مشاكل داخل الدول نفسها، فمثلًا عندما يحل الجفاف وملوحة التربة في دلتا النيل ستحدث ” هجرة مناخية ” ويسافر الناس للمدن بحثًا عن سبل رزق غير الزراعة وهذا سيؤدي لاكتظاظ سُكّاني وبطالة وفقر وربما سوف يشعل هذا صراعات أهلية ويزيد معدّلات الجريمة ، ودارفور السودانية أسوء مثال على ذلك ،فحسب برنامج الأمم المتحدة للبيئة ، تبيّن أن التصحّر للتربة والجفاف المائي كانت عوامل أساسية لنشوب الصراع الدامي فيها

وربما سيحدّد المناخ مصير دولنا العربية ومصير ما يُقارب 3 مليار إنسان في الدول الواقعة بين مداري الجدي والسرطان ، ولكن رغم خطارة كل هذه الأمور تبقى بعيدة عن الاهتمام العربي إلا ما نذر

السابق
لماذا يتنافس العالم على امتلاك الصواريخ الباليستية ؟
التالي
هل تمزق تل أبيب أفريقيا بجيشها المحتل ؟