السياسة

هل تمزق تل أبيب أفريقيا بجيشها المحتل ؟

ما الذي يفعله ضباط عسكريون إسرائيليون سابقون في أفريقيا، وكيف يلعبون دورًا خطيرًا في صناعة المرتزقة هناك؟

مجموعة B.I.R الكاميرونية هي أشرس فرقة عسكرية مجرمة تتبع للرئيس الكاميروني الحالي ” بول بيا ” ولا تُطيع سواه قام بتأسيسها أواخر عام 1995  ، ولكنه لم يأمر الجيش بتدريبها وإنما قام بتفويض بعض العسكريين الصهاينة الإسرائيليين لـِيُشرفوا على إنشائها وتدريبها وإمدادها بالأسلحة ، وليقوموا بعمل وحدة عسكرية الآن تعمل وفق كُتيّب تعليمات الجيش الصهيوني في قلب إفريقيا

و لا يقتصر دور نشاط العسكريين الصهاينة الإسرائيليين المُرتزقة فقط في الكاميرون وحدها  ، بل يمتدّ هذا الأمر ليصل لمعظم دول القارة السمراء  ، وفيها يصنع الإسرائيليون حلقات مُتتالية من مسلسلهم الشديد الخطورة وعنوانه  ، صناعة المرتزقة

وإسرائيل كيان غريبٌ احتلّ أراضي عربية في جغرافية متوترة مليئة بالأعداء لها  ، ونرى أنّها الوصفة المُثلى لتعلم أنّك سوف تعيش في حقلِ ألغامٍ وتقرر الخروج منه بأي طريقة وأيّ ثمن  ، وهو ما حدث بالفعل عندما تمّ الإعلان عن ما يُسمى ” إسرائيل ” أواخر عام 1940  ، وبداية توحيد الجهود العربية الرسمية ضدّها ، واتجه الاحتلال لإفريقيا بحثًا عن شرعية تحميه من جواره العربي  ، فهود حسب رأيهم بدي مثالي ومتعطّش للمال ومُحتاج لشيئين مهميّن لدى الاحتلال وهما الزراعة والأمن

العلاقات الإسرائيلية – الإفريقية

بدأت أولى العلاقات بين إسرائيل و غانا عام 1956 وأسهم مجموعة من العسكريين الإسرائيليين بتدريب قوات الجيش الغاني وإقامة مدرستين لتدريب القوات الجوية والبحرية وكانت هذه ضربة البداية فقط

وفي ذلك الحين كانت الدول الإفريقية تُصارع دول الاحتلال الأوروبي ومنها فرنسا وبريطانيا  ، وخلال السنوات الأخيرة للاحتلال في إفريقيا  ، بدأت الأذرع الإسرائيلية الأمنية بالتحرّك وشعارها  ،فلنملأ الفراغ

وبذلك ضربت أكثر من عصفور بحجرٍ واحد ، وتقوم بصناعة المرتزقة ونهب الثروات وفي الوقت نفسه تضمن عدم وقوع هذه الدول بعد استقلالها تحت هيمنة العرب بعلاقات معها   بشكل عام

الكيان الصهيوني ودول القارة السمراء

انقسمت علاقات إسرائيل بهذه الدول بين علاقة دبلوماسية في العلن لتضمن تأييدًا لها في مجلس الأمن  ، وآخر أمني في السرّ من تجارة الأسلحة للتدريبات العسكرية في الميدان وصناعة الديكتاتوريات  ، ولتحقيق أهدافها قامت بدعم جنوب السودان لزعزعة الأمن في مصر والسودان  ، أما في الدور الآخر مساندتها لأثيوبيا في القضية المصرية الأثيوبية حول سدّ المياه  ، لكنّها سرعان ما انسحبت من إفريقيا بعد توقيعها اتفاق الخزي والعار مع العرب

في البداية يبدوا انسحابًا لكنّه خلّف وراءه شبكة أمنية قوامها عشرات العسكريين الأمنيين الذين قرروا البقاء في القارة  ، لأن هذه الدول مليئة بالوارد الطبيعية والفُرص  ، وأغرى هذا الأمر الكثيرين وسعوا بذلك لبناء شبكات أمنية خاصة وهو ما أدى لاستعادة إسرائيل علاقاتها الآن مع الدول كما أعلن المجرم نتنياهو

تلك العلاقات دفعت ثمنها القارة السمراء حتى يومنا هذا بالدماء والحروب الأهلية حتى يومنا هذا 

العقيد آبراهام آفي سيفان

ظهر في إفريقيا بداية عام 1980 م وكان قد عمل في وحدة النخبة في جيش الدفاع الصهيوني قبل أن يستقرّ به الأمر ملحقًا عسكريًا في الكاميرون وبعد تقاعده عام 1999 تم اختياره لتدريب الحرس الرئاسي الكاميروني وتأسيس وحدة النخبة العسكرية الكاميرونية وتدريبها ، وهي المسؤولة عن العنف والجرائم ضد الإنسانية في الكاميرون وجنوبها ، والتي ملأت تقاريرها منظمات حقوق الإنسان من حرقٍ للقرى وتعذيب ومطاردة للمدنيين وقتلهم دون رحمة في مناطق الانفصاليين في هذه الحروب الأهلية الإفريقية

و بالعودة للعالم العربي فهناك دول عربية أعادة علاقاتها الرسمية بإسرائيل لتدريب قوّاتها فقط لكي تُصبح B.I.R أخرى

جمهورية توغو

في عام 1987 واجه رئيس توغو معارضة شعبية فأعاد العلاقات مع إسرائيل قبل أن يطلب منهم تدريب حُرّاسه وسرعان ما انتشرت الوصفة سريعًا في كينيا وجمهورية إفريقيا الوسطى والكونجو وإثيوبيا

وبحلول التسعينيات كانت لإسرائيل علاقات مع 42 دولة إفريقية ، ومع بداية الألفية الثالثة الجديدة من عام 2001 فقد كانت سيول الأموال من تجارة الألماس الدموي و السلاح الغير شرعي أغرت العديد من رجال الصهاينة للغوص أكثر في القارة السمراء ومعها توالت الفضائح بالظهور وأشهر كان من نصيب الجنرال

إسرائيل زيف والذي ترك الجيش في 2006 ليؤسس شركة أمنية تورّطت في أكثر الصفقات الأمنية السرية المثيرة للجدل حول العالم ، وحصلت هذه الفضيحة في السودان عندما تعاقد مع الانفصاليين لتوريد أسلحة بقيمة 150 مليون $ وفي الوقت نفسه خطط هو ومرتزقته العاملين في إفريقيا لتنفيذ هجمات حول حقول النفط لهدف زعزعة أمنية يصعب حلّها إلا من خلال شركته الخاصّة

وكرر الصهيوني الآخر يائير كلاين القصّة ذاتها في سيراليون بعد أن تقاعد من جيش الاحتلال ، وتعاقد مع حكومة سيراليون لتدريب قواتها وتسليح الوحدات الخاصة بالجيش مقابل الحصول على حقوق التعدين ، تلك الصفقة ربما تبدو ناجحة لكن الجنرال لم يقتنع بها وقام بتوريد أسلحة للمعارضين للحكومة التي يعمل معها ، لينتهي به الأمر في سجون سيراليون لمدة سنة ونصف تقريبًا ، وبذل الكيان الصهيوني جهودًا لإخراج الجنرال من السجن

قال عميل إسرائيلي وموظف في وزارة الخارجية لمدة 7 سنوات يدعى ديفيد كمحي ردًا على مقابلة معه أن الولايات المتحدة هي مستعمرة إسرائيلية وربما تبدو مزحة إلا أنها اليوم تبدو حقيقة فالعديد من الدول تتهافت للصلح مع الكيان الصهيوني وصولًا لأمريكا

السابق
هل أصبحت نهاية العالم أقرب مما نتخيل؟