السياسة

كيف يسعى النظام السعودي لتشويه مكّة المكرمة ؟

هدموا بيت أبي بكر الصدّيق – رضي الله عنه – لإقامة فندق هيلتون، وحولوا بيت أمّنا خديجة – رضي الله عنها – إلى حمامات عامّة، وأزالوا الرواق العثماني

فلماذا حوّل النظام السعودي مكّة المكرّمة إلى مدينة رأسمالية خالية من الروحانية، وحَرِصَ على ترميم آثار ملوكهِ فقط وهدمَ آثار الصحابة رضي الله عنهم ؟!

يُعدُّ الحجّ أحد أركان الإسلام الخمسة وهو فرضٌ على من استطاع إليه سبيلا، ونؤمن نحن المسلمون أنّ السير على خطُى النبيّ إبراهيمّ عليه الصلاة والسلام، وعائلته ، وإعادة عيش محنتهم ، يُطهّرنا من كلّ ذنوبنا أثناء تأدية مناسك الحجّ والعُمرة

كما قال نبيّنا الكريم محمّد عليه الصلاة والسّلام في الحديث الصحيح : منْ حجَّ فَلَم يرْفُثْ، وَلَم يفْسُقْ، رجَع كَيَومِ ولَدتْهُ أُمُّهُ.

قديمًا كان الحجّ للجميع ولكن لم يكن الجميعُ قادرًا عليه ، وقبل عام 1950 م كان الحجّاج في الخارج نادرًا ما يصل عددهم إلى 100 ألف ، فأمّا اليوم وبفضل التطور الكبير بوسائل النقل الحديثة و التوسعة العُمرانية حول الكعبة المُشرّفة ، تستوعب مكّة المكرّمة عدد حُجّاج يصلُ إلى 3 ملايين ، يُصبح العدد مُتزايدًا وعلى الضفّة الأخرى تزداد أرباح النظام السعودي

وفي القديم كان الجميع سواسية في اللباس والمأكل والمشرب ومشقّة الرحلة، أمّا اليوم فهُناكَ حجٌّ خمس نجوم ، ولا داعي للتعب فكل شيئ تحت الخدمة ، وإذا كنت من أصحاب المناصب الرفيعة سوف تحجّ أنت وأفراد أسرتك بحماية شخصية من الحرس السعودي ، والمشكلة الكبيرة هي أنّ مكّة المُكرّمة لم تعد مكّة التي عرفها جدّك ، 95 % من معالم مكّة المكرّمة تمّت إزالتها خلال العقدين الماضيين

بيتُ أم المؤمنين خديجة – رضي الله عنها ، تمّ هدمه وبُني مكانه حمامات عامة و مواضئ ، وبيتُ سيّدنا أبي بكر الصدّيق رضي الله عنه بُني مكانه ” فندق هيلتون ” و ” قلعة أجياد ” التاريخية المُصنّفة في تراث اليونسكو ، تم هدمها وبني مكانها ” ساعة مكّة “حتّى البيت الذي وُلد فيه نبيّنُا الكريم عليه الصلاة والسلام ، تحوّل سوقًا للأغنام ، ثمُ إلى مكتبة يُمنع الدخول إليها، كما أيضًا تمّ هدم الأروقة التي تعود لعصر العباسيين داخل الحرم المكّي

يقول النظام السعودي، إن التحولات العُمرانية هدفها تحويل مكّة إلى مدينة ذكية ،وبينما يدور في عقلك سؤال حول علاقة الذكاء بهدمِ التُراث !؟

سوف نكتشف شيئًا مُهمًّا، في السعودية هُناك مدينة تُدعى ” الدرعية ” وكانت عاصمةً للدولة السعودية الأولى حتّى سقوطها عام 1818م على يد الجيش العُثماني، ويقوم النظام السعودي اليوم بإعادة ترميم تراث هذه المدينة ،و وفقًا لِمُقررات اليونسكو ، سوف يتم ترميم المباني والقصور القديمة لتي تخصّ رجال الدولة الأوائل ، وسيتم إنشاء متاحف فيها

معايير اليونسكو تعرف الدرعية لكنّها لا تعرف مكّة المُكرّمة ، التي صدرت فيها فتاوى دينية من كبار العلماء في السعودية بهدم بعض قبور الصحابة – رضي الله عنهم – بحجّة مُحاربة الشرك وعبادة القبور

تلك المعايير من اليونسكو وتحذيراتها وغضبُ تركيا ، لم يمنع النظام السعودي من هدم ” قلعة أجياد ” التي تعود للدولة العُثمانية

إذًا تُحافظ المملكة على تُراث العائلة الحاكمة، بـِمُقابل هدم تراثٍ يعتّز به المسلمون جميعًا، وتحويل قبلتهم إلى مجمعٍ ضخمٍ على الطراز الغربي وتكاد معه تختفي مكّة المكرّمة بين الأبنية الشاهقة، ويقول المثل العربي الشهير : أهل مكّة أدرى بـشعابها ، أدرى بها إذا بقيت هذه الشعاب أصلًا

السابق
لماذا ينجح الحوثيون في ضرب السعودية؟
التالي
Doğu Türkistan’ın “Uygur” Müslümanları

اترك تعليقاً